محمد متولي الشعراوي
9190
تفسير الشعراوي
وكذلك في قوله تعالى : { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم } [ الدخان : 49 ] في توبيخ عُتَاة الكفر والإجرام . ومنه قوله تعالى : { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ لقمان : 7 ] والبشرى لا تكون إلا بشيء . سَار . إذن : فقوله تعالى : { وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً } [ مريم : 86 ] تهكُّم ، كما تقول للولد المهمل الذي أخفق في الامتحان : مبروك عليك السقوط . ثم يقول تعالى : { لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة إِلاَّ مَنِ اتخذ } الكافر حين يباشر العذاب يطمع أول ما يطمع في أن يشفعَ له مبعوده ، ويُخرجه ممَّا هو فيه لكِنْ هيهات ، ألم تقرأ قول الحق تبارك وتعالى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القيامة وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } [ الأحقاف : 56 ] . لذلك يقول تعالى عن هؤلاء يوم القيامة : { لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة } [ مريم : 87 ] لأن الشفاعة لا تكون إلا لمن أخذ الإذن بها { إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً } [ مريم : 87 ] . والعهد الذي تأخذه على الله بالشفاعة أنْ تُقدِّم من الحسنات ما يسع تكاليفك أنت ، ثم تزيد عليها ما يؤهلُك لأن تشفع للآخرين ، والخير لا يضيع عند الله ، فما زاد عن التكليف فهو في رصيدك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولا يهمل مثقال ذرة .